محمد عزة دروزة

29

التفسير الحديث

تتضمن الآية : 1 - سؤالا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو للسامع في معنى التقرير والتوكيد بخضوع كلّ من في السماوات والأرض ، بما في ذلك الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ، للَّه وبإخلاص كثير من الناس له أيضا في العبادة والخضوع . 2 - وإشارة إلى أن كثيرا من الناس قد استحقّوا عذاب اللَّه بسبب جحودهم وتمرّدهم . 3 - وإنذارا لهذا الفريق بأن اللَّه إذا قضى على أحد بالخزي والهوان بسبب كفره وتمرّده فلن يكون له من يبدّل هوانه بكرامة وهو الفعّال لما يشاء . والصلة كذلك غير منقطعة بين هذه الآية وما قبلها وبخاصة الآية السابقة لها مباشرة كما هو المتبادر . وهي بسبيل التدليل على عظمة اللَّه وشمول حكمه ، وخضوع من في الكون له ، وتوكيد كون الدعوة النبوية هي المتسقة مع واجب الإنسان بالاعتراف باللَّه وحده والاتجاه إليه وحده . وهي كذلك بسبيل تطمين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمسلمين وتثبيتهم ، والتنديد بالمنحرفين عن الطريق القويم وإنذارهم بالخزي وسوء العاقبة . وأسلوبها قوي نافذ . وما احتوته من تقرير كون جميع ما في كون اللَّه خاضع له تعالى قد مرّ في سور سابقة في مناسبات مماثلة وبأساليب متنوعة . ولقد كتبنا تعليقا على آية سورة الإسراء هذه تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ‹ 44 › ويمكن أن ينسحب هذا التعليق على هذه الآية ، وبخاصة بالنسبة لسجود من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب . هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ‹ 19 › يُصْهَرُ بِه ما فِي بُطُونِهِمْ والْجُلُودُ ‹ 20 › ولَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ‹ 21 › كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ‹ 22 › إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ‹ 23 › وهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ‹ 24 › .